غادة باعقيل .. طموح لا يعرف الكلل
من اللطائف الجميلة في الحياة أن يعمل الشخص وفق مبادئه السامية وقناعاته الراسخة التي تتجاوز (الذات) إلى (الآخر) سواءً فرد أو مجتمع ، خاصة ً إذا امتلك هذا الشخص موهبة إبداعية أو طاقة عملية أو عزيمة صلبة ، يتوجها بتأهيل علمي ووعي اجتماعي، فاستثمرها في تجربة حياتية فريدة ترسم لوحة الإتقان على أرض الواقع ، وهذا بالفعل ما كان مع إحدى فتيات المدينة المنورة ، وهي الشابة السعودية غادة بنت أحمد بن محمد باعقيل ، الحاصلة على الشهادة الجامعية وتدرس حالياً الماجستير في مجال (التوحد) .
غادة تؤمن أن إتقان العمل من روح الدين ، كما تؤمن بأنه (لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس) ، لهذا فحياتها كتاب (طموح) لا يعرف الكلل، لأنه مشبع بالتجارب العملية والوظيفية التي عاشتها حتى حطت رحالها في مشروعها الإنساني الاستثماري ، المتمثل بمركز خاص لأطفال اضطراب التوحد في حيّ الخالدية بالمدينة المنورة ، عن طريق برامج متخصصة للتدخل المبكر وتعديل السلوك ، وهو المشروع الذي تم تمويله من قبل (صندوق المئوية) ، بعد انطباق جميع الشروط عليه وسلامة جدواه الاقتصادية .
قبل مشروع الصندوق بدأت غادة حياتها الوظيفية عقب تخرجها من الجامعة بالعمل في مجالات كثيرة ، فقد عملت أخصائية تغذية في أحد المستشفيات ، وبعدها في مدرسة أهلية ، كما عملت مديرة لفرع في أحد مراكز الملابس النسوية، ثم كانت نقطة التحول في خط سيرها الفكري نحو عالم الأعمال ، عندما قدر الله لها أن تنتقل إلى مدينة جدة بسبب ظروف زوجها الوظيفية ، فاستغلت وقتها بالعمل في مركز للتوحد ، من هنا وجدت نفسها واكتشفت العالم الذي ترى أنها تستطيع أن تستثمر طاقاتها فيه ، فصارت معلمة في المركز حتى اكتسبت الخبرة ، وعقب عودتها للمدينة عملت معلمة في مركز تأهيلي للتوحد فارتفع رصيد خبرتها في مجال يعتبر حديث على مستوى المملكة .
خلال هذه الرحلة المفعمة بروح العمل سمعت غادة بـ (صندوق المئوية) عن طريق أحد أقاربها ، وزادت قناعتها بالتواصل مع الصندوق والاستفادة من خدماته بعد أن سمعت من إحدى زميلاتها التي تقدمت إلى الصندوق وتم دعم مشروعها ، فتبادر إلى ذهنها أن تتقدم هي الأخرى ، خاصة ً أن فكرة مشروعها متقدة في عقلها وهي إنشاء مركز للتوحد في المدينة ، فبحثت في خبايا (الإنترنت) عن موقع (صندوق المئوية) ، وقامت بالتسجيل المبدئي في شهر رمضان عام 1428هـ ، ثم انطلقت في ميادين العطاء المتقن ، حيث نجحت في تأسيس مركزها في غضون ثلاثة أشهر ، كما دعمها الصندوق بخدمة (الإرشاد) إضافة ً إلى خدمات أخرى مميزة ، التي أسهمت في نجاح مشروعها ، وهو النجاح الذي لمسته منذ بداياتها الأولى ، لذا تركت عملها السابق وتفرغت لمشروعها الحلم في طيبة الطيبة ، حلم لأنها هي من اختاره وفكر به وخطط له ، فكان واقعاً بفضل الله ثم (صندوق المئوية) الذي يحوّل مشاريع الشباب العالقة في أحلامهم إلى حقائق ينطق بها الواقع ، كما يفتح لهم آفاق أوسع من الأعمال ، وهذا ما جعل غادة باعقيل تخطط في التوسع في مشروعها (مركزها) ، بزيادة الخدمات المقدمة وتطوير الكوادر التعليمية واستقطاب خبرات عالمية ، مع الوسائل الممكنة .
المقالات
 |